التكافل في رمضان؛ مقاصده ووسائل تحقيقها
ذ. عبد الله نوري، باحث دكتوراه في مقاصد الشريعة، جامعة وهران1 أحمد بن بلة، الجزائر.
تمهيد:
الحمد لله الذي
لم يزل بعباده رحيما، وكفى بالله وليا وكفى بالله كفيلا، نحمده جلّ على نعمائه بأن
جعلنا مسلمين وفضّلنا على كثير ممّن خلق تفضيلا، وصل اللهم على من أرسى أسس
التكافل بين المؤمنين تبليغا وتفعيلا، وندب أصحابه إلى هذا المبدأ فانبعثوا إلى
تحقيقه فهما وتنزيلا، سيدنا محمد المبعوث للعالمين بشيرا ونذيرا، وعلى آله وصحبه
ومن سار على نهجه وبسنّته مستنيرا.
أما بعد؛
فرمضان هذا العام له طعم خاص، ليس كأيّ رمضان مرَّ على الأمّة الإسلامية، فبسبب
هذه الجائحة التي اجتاحت العالم بأسره اضطر الناس للبقاء في بيوتهم وأفتى العلماء
بإغلاق بيوت الله تعالى وتعليق الجمعة والجماعة حفظا للنفوس من العدم، بتقديم
ضرورة النفس على مكمل ضرورة الدين، إجراءٌ وقائيٌ مناسبٌ للوضع الراهن.
وقد مُنع كثير
من أصحاب الأعمال الحُرّة من مزاولة أعمالهم فوقع كثير منهم في حرج وضيق، خاصّة
أولئك الذين لم يدّخروا لأوقات الشِّدّة شيئا، فجال في خاطري أن أكتب شيئا عن
التكافل في رمضان كون الحاجة إليه ماسّة، فوجدت أن التكافل قد كتب فيه كثير من
الباحثين ولم أقف في حدود اطلاعي على من كتب عن مقاصده ووسائل تحقيقها، فعند معرفة
المكلَّف لمقاصد الأحكام فإنه يندفع لامتثالها ويسعى لتحقيقها، لأنّ النّفوس جُبلت
على التعلق ما ينفعها والبعد ما يضرّها،
وقد أعرب العزّ بن عبد السلام عن الباعث الذي حمله على تأليف كتابه "القواعد
الكبرى" فقال: "والغرض بوضع هذا الكتاب بيانُ مصالح الطاعات والمعاملات
وسائر التصرفات، ليسعي العباد في كسبها، وبيانُ مقاصد المخالفات، ليَسعى العباد في
دَرْئها، وبيانُ مصالح المباحات، ليكون العباد على خِيَرة منها، وبيان ما يُقدّم
من بعض المصالح على بعض، وما يُؤخّر من بعض المفاسد عن بعض، مما يدخل تحت أكساب العباد،
دون مالا قدرة لهم عليه، ولا سبيل لهم إليه"[1].
ولما كان هذا
قصدي من المقال وتلك أهميته، قسّمته إلى ثلاثة مباحث، تحث كل مبحث مطالبه التي تفي
بمطلوبه، ففي المبحث الأول ناقشت مفاهيم كلمات العنوان مناقشة مقتضبة بلا إخلال
ولا إملال، وفي المبحث الثاني حاولت الكشف عن مقاصد التكافل وتقريرها بمقامات
الكشف عن المقاصد للدكتور الأخضر الأخضري حفظه الله تعالى، وفي المبحث الثالث عرضت
جملة الوسائل التي قرّرها الشارع الحكيم مُفْضيةً إلى تحقيق تلكم المقاصد التي
كشفتُ عنها في المبحث السابق، مقتصرا فيها على ما تعلّق برمضان خاصّة دون غيرها،
مع بيان وجه تقريرها وسيلة لمقصدها، وفي الأخير ختمت بأهم النتائج والتوصيات
المنتخبة من هذه الورقة.
لقراءة البحث كاملا، اضغط هنا
[1] العز؛ عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام، القواعد
الكبرى، ت: نزيه كمال حمّاد، وعثمان جمعة ضميرية، دار القلم، دمشق، ط5،
1436هـ/2015م، ج1، ص14.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق